ماذا لو كنتَ أنت على قائمة الانتظار؟

ماذا لو كنتَ أنت على قائمة الانتظار؟
لا أحد يتخيّل أن اسمه سيكتب يومًا ما على قائمة انتظار لزراعة عضو منقذ للحياة،
لكنها حقيقة يعيشها مئات المرضى بصمت.
خلف كل رقم في تلك القوائم حكاية إنسان، وأحلام توقفت عند سطر أخير:
“بانتظار متبرع مناسب”.
تجربة الانتظار: حين يصبح الوقت ثقيلًا
تخيّل أن كل صباح تستيقظ فيه ليس لتختار ما ستفعله في يومك،
بل لتنتظر اتصالًا قد يغيّر حياتك.
زيارة المستشفى لم تعد مجرد موعد دوري،
بل مساحة ممتلئة بالأسئلة القلقة:
هل سيتحمّل جسدي أسبوعًا إضافيًا؟ هل سيأتي دوري قبل أن يتأخر الوقت؟
بين غرفة الفحص وسرير المرض، يتحول الانتظار إلى عبء نفسي وجسدي
على المريض وأسرته معًا.
يغيّر المرض ملامح البيت، وطريقة التخطيط للمستقبل،
ويجعل أبسط الأحلام مرتبطة بشرط واحد:
وجود متبرع شجاع قرر أن يمنح جزءًا من جسده حياةً جديدة لشخص لا يعرفه.
إنسان لا تعرفه… قد ينقذ حياتك
في لحظة معينة، قد يفصل بينك وبين الحياة قرار شخص لم تقابله أبدًا.
ربما شاب أو شابة، أب أو أم،
قرروا في حياتهم أو بعد وفاتهم أن يكونوا سببًا في استمرار حياة آخرين.
لا تسأل ملفات المستشفى عن شكل هذا المتبرع، ولا عن مهنته،
كل ما يهم هو أن قلبًا نابضًا أو كلية سليمة أو جزءًا من كبد معافى
يستطيع أن يوقف معاناة طويلة.
هنا يتجاوز التبرع بالأعضاء حدود الجراحة والمستشفى،
ليصبح قيمة إنسانية وأخلاقية تعكس وعي المجتمع وتعاطفه.
فالمجتمع الذي ينتشر فيه الإقبال على التبرع بالأعضاء،
هو مجتمع يرفض أن تبقى الحياة معلّقة على ورقة انتظار.
مسؤولية مجتمع… وليست قضية طبية فقط
حين نتحدث عن التبرع بالأعضاء، فنحن لا نخاطب الأطباء فقط،
بل نخاطب الضمير الجمعي بأكمله.
نقول لكل فرد: إن جسدك لا ينتهي دوره عند حدود حياتك،
بل يمكن أن يكون امتداده في حياة الآخرين نعمة عظيمة.
التبرع بالأعضاء رسالة مفادها أن الإنسان قادر على أن يهب الأمل حتى بعد الرحيل.
لذلك فإن بناء ثقافة التبرع بالأعضاء يبدأ من الحوار داخل الأسرة،
ومن نقاشات الأصدقاء، ومن منصات الجامعات والمدارس،
ومن حملات التوعية التي تشرح بوضوح
الضوابط الطبية والشرعية، وتقدّم نماذج حقيقية لأشخاص تغيرت حياتهم بعد الزراعة.
السؤال الأهم: ماذا لو كنتَ أنت على القائمة؟
قبل أن نحكم أو نتردّد أو نخاف من فكرة التبرع،
فلنضع أنفسنا للحظة مكان أولئك الذين ينتظرون.
لو كان ابنك، أو أختك، أو أنت شخصيًا على قائمة الانتظار،
ماذا كنتَ ستتمنى من المجتمع حينها؟
ربما يكون الجواب واضحًا:
كنت ستتمنى أن يوجد شخص واحد قرر أن لا يجعل أعضاءه تُدفن معه بينما يمكنها أن تنبض حياة في جسد آخر.
هذا السؤال وحده كافٍ ليغيّر نظرتنا للتبرع من خيار ثانوي، إلى
قرار إنساني نبيل يستحق أن نفكر فيه بعمق،
وأن نناقشه بوعي مع من نحب.
اليوم، قد تكون أنت بصحة جيدة،
ولكن لا أحد يعلم من سيكون على قائمة الانتظار غدًا.
اجعل قرارك اليوم سببًا في أن لا يُترك إنسان وحده في مواجهة المرض.
