هل التبرع بالكلى يؤثر على صحة المتبرع؟ الحقيقة العلمية كاملة
كثيرون يترددون في التبرع بكلاهم خوفاً على صحتهم وهذا خوف مفهوم تماماً لكن ماذا تقول الحقيقة العلمية هل الشخص الذي يتبرع بكلى لأخيه أو والده يعرّض حياته للخطر أم أن هذه الخشية مبالغ فيها في هذا المقال نجيبك بأرقام حقيقية ودراسات موثوقة
هل يعيش المتبرع حياةً طبيعية بكلى واحدة
الإجابة المختصرة نعم يكيّف الجسم نفسه بعد التبرع إذ تبدأ الكلى المتبقية في التضخّم تدريجياً لتعوّض وظيفة الكلى الغائبة وتعود لأداء ما يقارب 75 بالمئة من وظائف الكليتين معاً وتؤكد الدراسات العلمية أن معدل البقاء على قيد الحياة لدى المتبرعين الأصحاء مماثل تماماً لأقرانهم الذين لم يتبرعوا بشيء كما أن المتبرعين لا يواجهون خطراً متزايداً للإصابة بالفشل الكلوي مقارنةً بباقي الناس
مخاطر التبرع بالكلى
المخاطر قصيرة المدى
كأي عملية جراحية قد يواجه المتبرع بعض الأعراض المؤقتة مثل النزيف أو العدوى في موقع الجرح وهي تعالَج بالمضادات الحيوية وقد تظهر جلطات دموية نادرة في الساق تمنع بالحركة المبكرة بعد العملية إضافةً إلى تعب مؤقت يستمر أسابيع قليلة ومدة الإقامة في المستشفى لا تتجاوز ثلاثة أيام في الغالب ومدة التعافي الكامل بين أربعة وستة أسابيع
المخاطر طويلة المدى
قد يلاحظ بعض المتبرعين ارتفاعاً طفيفاً في ضغط الدم يمكن السيطرة عليه بالدواء أو زيادةً محدودة في البروتين في البول تكشف بالفحوصات الدورية أما احتمال الإصابة بالفشل الكلوي مستقبلاً فلا يتجاوز واحداً بالمئة لدى المتبرعين الأصحاء الذين يلتزمون بنمط حياة سليم
من هم الأكثر عرضةً للمضاعفات
ليس كل متبرع في الوضع ذاته إذ ترفع بعض العوامل نسبة المخاطر فأصحاب الوزن الزائد يشكّلون عبئاً إضافياً على الكلى المتبقية والمرتبطون وراثياً بأمراض كلوية في العائلة يحتاجون متابعةً دقيقة أكثر فضلاً عن الشباب الصغير الذين قد يتراكم لديهم عبء طبيعي مع التقدم في العمر
ماذا يحدث للمتبرع نفسياً
جانب يغفله كثيرون إذ قد يعاني بعض المتبرعين من قلق أو اكتئاب خاصةً إذا لم تنجح عملية الزراعة لدى المتلقي أو في حال ظهور مضاعفات لم يكونوا يتوقعونها في المقابل تشير الدراسات إلى أن الغالبية العظمى من المتبرعين يعبّرون عن رضا عميق وشعور حقيقي بالإنجاز بعد العملية لهذا السبب يلزم معظم مراكز زراعة الأعضاء بإجراء تقييم نفسي شامل قبل الموافقة على التبرع
شروط التبرع الآمن
حتى تكون المخاطر في حدودها الدنيا يشترط عادةً أن يكون عمر المتبرع بين 18 و60 سنة وأن يتمتع بصحة عامة جيدة وخلوّ الكلى من أي مرض مع ضغط دم طبيعي وعدم الإصابة بالسكري وموافقة طوعية كاملة دون أي ضغط خارجي
نصائح ما بعد التبرع
بمجرد التبرع يصبح نمط الحياة هو الحارس الأول لصحتك فاحرص على شرب لترَين من الماء يومياً على الأقل وابتعد عن مسكّنات الألم غير الستيرويدية كالإيبوبروفين لأنها تضر الكلى على المدى البعيد واعتمد نظاماً غذائياً صحياً منخفض الملح وأجرِ فحوصات دورية لوظائف الكلى وضغط الدم كل ستة أشهر ومارس الرياضة المعتدلة بانتظام بعد انتهاء فترة التعافي
الخلاصة
التبرع بالكلى لشخص حي هو إجراء آمن طبياً للغالبية العظمى من المتبرعين الأصحاء بشرط الفحص الجيد قبل التبرع والمتابعة الدورية بعده واحتمال الفشل الكلوي مستقبلاً لا يتجاوز واحداً بالمئة ومتوسط العمر المتوقع للمتبرع لا يختلف عمّن لم يتبرع قط
إذا كنت تفكر في التبرع لأحد أفراد عائلتك فاعلم أنك تمنحه فرصة حياة حقيقية دون أن تعرّض حياتك للخطر بشرط أن تكون في صحة جيدة وتلتزم بالمتابعة الطبية بعد العملية