زراعة البنكرياس لمرضى السكري: متى تكون خيارًا مناسبًا؟

زراعة البنكرياس لمرضى السكري: متى تكون خيارًا مناسبًا؟

20 أغسطس، 2026
ChatGPT-Image-20-أغسطس-2026،-12_00_56-م-1200x675.png

 

زراعة البنكرياس لمرضى السكري ليست علاجًا روتينيًا لجميع المصابين بالسكري، ولا تُجرى لمجرد الرغبة في التوقف عن حقن الإنسولين. فهي عملية جراحية كبرى تتطلب استخدام أدوية مثبطة للمناعة مدى الحياة، ولذلك تُخصص عادةً للمرضى الذين يمكن أن تفوق فوائد الزراعة لديهم مخاطر الجراحة والعلاج طويل الأمد.

ويزداد التفكير في زراعة البنكرياس خصوصًا لدى المصابين بالسكري المعتمد على الإنسولين عندما يصاحبه فشل كلوي متقدم، أو عندما يصبح التحكم في مستوى السكر شديد الصعوبة رغم العلاج المكثف والتقنيات الحديثة.

ما الهدف من زراعة البنكرياس؟

البنكرياس هو العضو المسؤول عن إنتاج هرمون الإنسولين الذي يساعد الجسم على استخدام الجلوكوز. وفي مرض السكري من النوع الأول، يهاجم الجهاز المناعي الخلايا المنتجة للإنسولين، فيصبح المريض بحاجة إلى الإنسولين الخارجي.

أما البنكرياس المزروع، فعند نجاحه يستطيع إنتاج الإنسولين بصورة تلقائية والاستجابة لتغير مستوى السكر في الدم، وقد يسمح للمريض بالاستغناء عن حقن الإنسولين لفترات طويلة.

لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب موازنة دقيقة بين فوائد التحكم الطبيعي في السكر وبين مخاطر الجراحة، ورفض العضو، والالتهابات، والآثار الجانبية لأدوية تثبيط المناعة.

من هم المرضى الأكثر استفادة من زراعة البنكرياس؟

تُستخدم زراعة البنكرياس بصورة رئيسية لدى بعض المرضى المصابين بالسكري من النوع الأول، خاصةً عندما يكون المرض مصحوبًا بفشل كلوي متقدم أو صعوبة شديدة في التحكم في مستوى السكر.

وقد تشمل الحالات التي تستدعي التقييم:

  • مرض السكري من النوع الأول المصحوب بفشل كلوي متقدم.
  • الحاجة إلى زراعة كلية بسبب اعتلال الكلى السكري.
  • نوبات متكررة من انخفاض السكر الشديد.
  • فقدان القدرة على الشعور بانخفاض مستوى السكر.
  • تذبذب شديد في السكر رغم استخدام الإنسولين والتقنيات الحديثة.
  • مضاعفات سكري متقدمة لدى مريض يمكنه تحمل الجراحة وأدوية تثبيط المناعة.

ولا تعني هذه الحالات أن المريض مؤهل تلقائيًا للزراعة، وإنما تشير إلى ضرورة تقييمه في مركز متخصص بزراعة الأعضاء.

ما أنواع زراعة البنكرياس؟

توجد عدة طرق لإجراء زراعة البنكرياس، ويعتمد اختيار النوع على حالة الكلى ومرحلة السكري والوضع الصحي العام.

1. زراعة البنكرياس والكلى معًا

تُعرف باسم الزراعة المتزامنة للبنكرياس والكلى، وتُستخدم غالبًا لدى المريض المصاب بالسكري المعتمد على الإنسولين والفشل الكلوي المتقدم.

في هذه العملية، يحصل المريض على كلية وبنكرياس من متبرع متوفى في الجراحة نفسها، ويكون الهدف معالجة الفشل الكلوي واستعادة تنظيم السكر في الوقت نفسه.

وتُعد هذه الصورة من أكثر أشكال زراعة البنكرياس شيوعًا لدى مرضى السكري من النوع الأول الذين يحتاجون بالفعل إلى زراعة كلية.

2. زراعة البنكرياس بعد زراعة الكلى

قد يحصل بعض المرضى أولًا على كلية، خصوصًا إذا كان لديهم متبرع حي مناسب، ثم يخضعون لاحقًا لزراعة البنكرياس.

ويُطلق على ذلك زراعة البنكرياس بعد الكلى. وأظهرت مراجعة حديثة منشورة عام 2025 أن كلا الخيارين، الزراعة المتزامنة وزراعة البنكرياس بعد الكلى، ما زالا قادرين على تحقيق نتائج جيدة لدى المرضى المختارين بعناية.

3. زراعة البنكرياس وحده

يمكن في حالات محدودة إجراء زراعة البنكرياس لمريض لا يعاني من فشل كلوي متقدم.

وغالبًا ما يُبحث هذا الخيار عندما يعاني المريض من اضطرابات شديدة في التحكم في السكري، مثل انخفاضات متكررة وخطيرة في السكر أو فقدان الإحساس بها، رغم استخدام أفضل الوسائل العلاجية المتاحة.

وبسبب الحاجة إلى أدوية تثبيط المناعة، لا تُستخدم زراعة البنكرياس وحدها عادةً لعلاج السكري الذي يمكن السيطرة عليه بطرق أكثر أمانًا.

هل زراعة البنكرياس مخصصة لمرضى السكري من النوع الأول فقط؟

كان الاستخدام التقليدي لزراعة البنكرياس يتركز بصورة كبيرة على مرضى السكري من النوع الأول، لكن هذا المفهوم أصبح أكثر مرونة في السنوات الأخيرة.

فقد يمكن لبعض المرضى المختارين بعناية من المصابين بالسكري من النوع الثاني الاستفادة من زراعة البنكرياس والكلى معًا، خصوصًا إذا كانوا يعتمدون بدرجة كبيرة على الإنسولين ولديهم فشل كلوي متقدم ولا يعانون من سمنة شديدة أو مقاومة شديدة للإنسولين.

وتشير الأدلة الحديثة إلى أن نوع السكري وحده لا ينبغي أن يكون العامل الوحيد في اتخاذ القرار، وإنما يجب تقييم كمية الإنسولين المطلوبة، والوزن، ووظيفة الخلايا المنتجة للإنسولين، والحالة القلبية والجراحية للمريض.

هل كل مريض سكري مصاب بالفشل الكلوي يحتاج إلى زراعة البنكرياس؟

لا. قد تكون زراعة الكلية وحدها هي الخيار الأنسب لبعض المرضى، خصوصًا عندما يتوفر متبرع حي مناسب أو عندما تكون المخاطر الجراحية لزراعة البنكرياس مرتفعة.

ويحدد الفريق الطبي الخيار الأفضل بعد مقارنة عدة احتمالات، منها:

  • زراعة الكلية وحدها.
  • زراعة البنكرياس والكلى معًا.
  • زراعة الكلية أولًا ثم البنكرياس لاحقًا.
  • الاستمرار على العلاج الطبي المتقدم للسكري في بعض الحالات.

ولهذا لا توجد خطة واحدة تناسب جميع المرضى.

ما الفوائد المحتملة لزراعة البنكرياس؟

عند نجاح الزراعة، يستطيع البنكرياس المزروع إفراز الإنسولين بصورة أكثر قربًا من الوظيفة الطبيعية للجسم.

وقد تشمل الفوائد المحتملة:

  • تحقيق مستويات أكثر استقرارًا من السكر في الدم.
  • الاستغناء عن حقن الإنسولين لدى كثير من المرضى.
  • تقليل نوبات انخفاض السكر الشديدة.
  • تحسين جودة الحياة.
  • تقليل بعض المخاطر المرتبطة بعدم استقرار السكر.
  • حماية الكلية المزروعة من الضرر المرتبط بارتفاع السكر على المدى الطويل.

وتشير مراجعة منشورة عام 2025 إلى أن زراعة البنكرياس ما زالت توفر تحكمًا ممتازًا في مستوى السكر مقارنة بالوسائل الطبية المتاحة لدى المرضى المناسبين، مع تحسن مستمر في نتائج الزراعة على المدى الطويل.

هل زراعة البنكرياس تعني الشفاء الكامل من السكري؟

هذه العبارة تحتاج إلى دقة.

بعد نجاح زراعة البنكرياس، قد يصبح المريض غير محتاج إلى الإنسولين ويعود مستوى السكر إلى نطاق طبيعي أو قريب من الطبيعي. لكن هذا لا يعني اختفاء جميع آثار السكري السابقة أو انتهاء الحاجة إلى المتابعة الطبية.

فقد تستمر بعض المضاعفات التي حدثت قبل الزراعة، مثل أمراض القلب أو الأعصاب أو العينين أو الأوعية الدموية.

كما يصبح المريض ملتزمًا بمجموعة جديدة من الأدوية والمتابعات، أهمها أدوية تثبيط المناعة المستخدمة لمنع رفض البنكرياس المزروع.

ما مخاطر زراعة البنكرياس؟

زراعة البنكرياس أكثر تعقيدًا من زراعة الكلى وحدها، وقد ترتبط بمخاطر جراحية ومناعية، لذلك يجب اختيار المرضى بعناية.

ومن المخاطر المحتملة:

  • النزيف.
  • الجلطات في أوعية البنكرياس المزروع.
  • العدوى.
  • التهاب البنكرياس المزروع.
  • رفض العضو.
  • مضاعفات أدوية تثبيط المناعة.

ولهذا فإن القدرة على تحمل الجراحة واستخدام أدوية منع الرفض جزء أساسي من تقييم المريض قبل إدراجه ضمن برنامج زراعة البنكرياس.

لماذا تُعد صحة القلب مهمة قبل زراعة البنكرياس؟

يعاني كثير من مرضى السكري المزمن والفشل الكلوي من ارتفاع خطر أمراض القلب والشرايين، بينما تُعد زراعة البنكرياس والكلى جراحة كبرى.

لذلك يشمل التقييم قبل الزراعة عادةً فحص صحة القلب والأوعية الدموية، والتأكد من عدم وجود أمراض قلبية شديدة قد تجعل مخاطر الجراحة أكبر من فوائدها.

وقد تشمل الفحوصات تخطيط القلب، وتصوير القلب، واختبارات إضافية للشرايين بحسب العمر والأعراض وعوامل الخطورة.

هل السمنة تؤثر في إمكانية زراعة البنكرياس؟

قد تزيد السمنة من صعوبة الجراحة ومخاطر الالتهابات والجلطات ومضاعفات القلب، كما قد ترتبط بزيادة مقاومة الإنسولين.

ولهذا تضع مراكز الزراعة معايير تتعلق بالوزن وتركيب الجسم والحالة الأيضية، لكنها قد تختلف من مركز إلى آخر.

ولا يعني تجاوز وزن معين رفض المريض بصورة نهائية، فقد يوصي الفريق بخطة لإنقاص الوزن وتحسين اللياقة قبل إعادة تقييمه للزراعة.

هل التقنيات الحديثة لعلاج السكري قللت الحاجة إلى زراعة البنكرياس؟

شهد علاج السكري تطورًا كبيرًا بفضل أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة، ومضخات الإنسولين، والأنظمة الآلية لتوصيل الإنسولين، إضافة إلى تطور الأدوية.

وقد أصبحت هذه التقنيات قادرة على تحسين التحكم في السكر وتقليل نوبات الانخفاض لدى عدد كبير من المرضى.

لكن توجد حالات تظل فيها السيطرة على السكري شديدة الصعوبة، أو يكون لدى المريض فشل كلوي يحتاج أصلًا إلى الزراعة. وفي هذه الحالات قد تظل زراعة البنكرياس خيارًا مهمًا.

ماذا تقول الدراسات الحديثة؟

تؤكد مراجعة علمية منشورة عام 2025 أن زراعة البنكرياس والكلى معًا، وكذلك زراعة البنكرياس بعد زراعة الكلى، ما زالتا خيارين ناجحين للمرضى المصابين بالسكري المعتمد على الإنسولين والفشل الكلوي ممن يستوفون شروط الزراعة.

وأشارت المراجعة إلى أن كلا الخيارين قد يحقق الاستقلال عن الغسيل الكلوي والإنسولين، مع نتائج جيدة للبقاء على قيد الحياة لدى المرضى المختارين بعناية.

كما تشير الأدلة الحديثة إلى أن تقييم المرضى المصابين بالسكري من النوع الثاني يتجه إلى الاعتماد بصورة أقل على مجرد تصنيف نوع السكري، وبصورة أكبر على خصائص المريض الأيضية والجراحية وحاجته الفعلية إلى الإنسولين.

وبذلك أصبحت عملية اختيار المريض أكثر فردية مقارنة بما كانت عليه في السابق.

كيف يتم تقييم المريض لزراعة البنكرياس؟

يخضع المريض لتقييم متعدد التخصصات قبل اتخاذ القرار، وقد يشمل:

  • تقييم السيطرة على السكري ونوبات انخفاض السكر.
  • تقييم وظائف الكلى ومرحلة الفشل الكلوي.
  • فحوصات القلب والأوعية الدموية.
  • قياس الوزن وتقييم الحالة الغذائية.
  • فحوصات العدوى والأورام.
  • تقييم التوافق المناعي.
  • تقييم قدرة المريض على الالتزام بالأدوية والمتابعة بعد الزراعة.

والهدف من هذا التقييم ليس فقط التأكد من إمكانية إجراء العملية، وإنما التأكد من أن فوائد الزراعة المتوقعة أكبر من مخاطرها.

الخلاصة

زراعة البنكرياس لمرضى السكري ليست علاجًا مناسبًا لكل مريض، لكنها قد توفر فائدة كبيرة لفئات مختارة، خصوصًا المصابين بالسكري المعتمد على الإنسولين والفشل الكلوي المتقدم.

وقد تتم الزراعة مع الكلية في عملية واحدة، أو بعد زراعة الكلية، بينما تُستخدم زراعة البنكرياس وحده في حالات أكثر تحديدًا.

ويعتمد القرار على مجموعة واسعة من العوامل تشمل نوع السكري، ووظائف الكلى، والسيطرة على السكر، وصحة القلب، والوزن، والمخاطر الجراحية، وقدرة المريض على استخدام أدوية تثبيط المناعة.

لذلك يبقى تقييم فريق زراعة الأعضاء المتخصص هو الطريقة الأدق لتحديد ما إذا كانت زراعة البنكرياس تقدم فائدة حقيقية للمريض.

أسئلة شائعة عن زراعة البنكرياس لمرضى السكري

هل يمكن لمريض السكري الاستغناء عن الإنسولين بعد زراعة البنكرياس؟

عند نجاح البنكرياس المزروع، يستطيع كثير من المرضى الاستغناء عن حقن الإنسولين، لكن استمرار ذلك يعتمد على بقاء العضو المزروع سليمًا وعدم حدوث رفض أو فقدان لوظيفته.

هل زراعة البنكرياس تشفي السكري نهائيًا؟

يمكن أن تعيد الزراعة إنتاج الإنسولين إلى مستوى يسمح بالاستغناء عن العلاج بالإنسولين، لكنها لا تعني انتهاء جميع آثار السكري السابقة، كما يحتاج المريض إلى أدوية تثبيط المناعة والمتابعة المستمرة.

هل يمكن لمريض السكري من النوع الثاني إجراء زراعة البنكرياس؟

نعم، في حالات مختارة بعناية، خصوصًا عند وجود فشل كلوي متقدم واعتماد كبير على الإنسولين وعدم وجود سمنة شديدة أو مقاومة إنسولين مرتفعة. ويختلف قرار القبول حسب معايير مركز الزراعة.

أيهما أفضل: زراعة الكلى وحدها أم زراعة البنكرياس والكلى معًا؟

لا يوجد خيار أفضل لجميع المرضى. يعتمد القرار على وجود متبرع حي، والحالة الصحية، ومخاطر الجراحة، وشدة السكري، ومدة الانتظار المتوقعة.

هل يمكن إجراء زراعة البنكرياس من دون زراعة كلية؟

نعم، لكنها تُجرى بصورة أقل شيوعًا للمرضى الذين لديهم وظائف كلوية مناسبة ويعانون من مشكلات شديدة في التحكم بالسكري رغم العلاج المتقدم.

تنبيه طبي: يقدم هذا المقال معلومات تثقيفية عامة، ولا يحدد أهلية أي مريض لزراعة البنكرياس. يعتمد قرار الزراعة على تقييم متخصص ومتكامل داخل مركز زراعة الأعضاء.

 

شارك عبر:


صورة لشعار موقع الدكتور القحطاني

نحن نهتم, صحتك أولويتنا




صورة لشعار موقع الدكتور القحطاني

نحن نهتم, صحتك أولويتنا



شارك عبر: